بهاء الدين الجندي اليمني

59

السلوك في طبقات العلماء والملوك

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد للّه الملك العظيم ، الأوّل الآخر القديم ، باعث نبيّه محمد مبرهنا طريق التحليل ، والتحريم ، وداعيا إلى الصراط المستقيم ، فبلغ صلّى اللّه عليه وسلم الرسالة على التعميم ، ونهج لمن تبعه الدين القويم ، فوجب على الكافة تصديقه والقيام بواجب الصلاة عليه والتسليم ، فله الحمد حمدا يخرج عن درك الإحصاء ويرغم به أنف من جحد وعصى ، وصلّى اللّه على نبيه المصطفى صلاة أستأنس بها حين وحشة القبور ، وأتميّز بها في الدارين عن أهل الويل والثبور وعلى جميع إخوانه من النبيين والمرسلين وآل كلّ والصحب أجمعين . أما بعد لما « 1 » كان علم التاريخ من العلوم المفيدة والقلائد الفريدة موصلا علم السلف إلى من خلف ، مميزا لذوي الهداية عن أهل الصلّف « 2 » يعيد ذكر الأعصار بعد ذهابها وينبه على خطئها من صوابها ويجدد أخبارها وآثارها ، ويميز أخيارها من أشرارها ، وحالها عن ( أحارها ) « 3 » فبه يستفيد الآخر عقول الأول ، وبه يتميز أهل الاستقامة عن أهل الزلل ، ثم يحمد به الناظر اللبيب قصده ، وبه يعرف أبانا آدم ومن بعده ، وإن تأخر عنهم وطال عهده ثم لولاه لجهلت الأنساب واندرست الأحساب ولم تفرق بين الجهلة وذوي الألباب ، ولما عرف من « 4 » المتقدمين فضل فاضل على مفضول ، ولا ميز بين سائل ومسؤول ، ولولاه حقا ماتت الدول ، ولم يصل إلينا من أخبار الماضين غير الأقل ، وفي ذكر أخبار المتقدمين من الإفادة ما شهد به نطق القرآن

--> ( 1 ) كذا في الأصلين بدون فاء التي هي جواب الشرط كما هو معروف . ( 2 ) الصلف : بالتحريك : معروف ومستعمل الوقاحة وقلة الحياء وفي « ب » ذكر الأعصار . ( 3 ) كذا في الأصلين بالمهملات . ( 4 ) « من » ساقط من « ب » وبه يعرف أبانا بزيادة الواو . كذا في « د » وفي - « ب » ، وبه .